أبو الليث السمرقندي

378

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال عز وجل : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 15 إلى 17 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 ) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يعني ؛ محمد صلى اللّه عليه وسلم يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ يعني : يكتمون ما بين في التوراة ، وذلك أنهم كتموا آية الرجم وتحريم الخمر وأكل الربا ونعت محمد صلى اللّه عليه وسلم وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ يعني يتجاوز عن كثير ولا يخبركم به ، وذكر أن رجلا من أحبارهم جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فسأله فقال : ما هذا الذي عفوت عنا ؟ فأعرض عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يبين ، وإنما أراد اليهودي أن يظهر مناقضة كلامه أنه لم يترك شيئا ، وقد بينه كله ، فلما لم يبين له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قام من عنده وذهب ، وقال لأصحابه : أرى أنه صادق فيما يقول ، لأنه كان وجد في كتابه أنه لا يبين له ما سأله . ثم قال تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ يعني ؛ ضياء من الضلالة ، وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم والقرآن ، والنور هو الذي يبين الأشياء ويري الأبصار حقيقتها ، فيسمى القرآن نورا لأنه يقع في القلوب مثل النور ، لأنه إذا وقع في قلبه يبصر به . ثم قال : وَكِتابٌ مُبِينٌ يعني القرآن يبين لكم الحق من الباطل . قوله تعالى : يَهْدِي بِهِ اللَّهُ يعني بالقرآن مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ يعني من طلب الحق ورغب فيه سُبُلَ السَّلامِ يعني دين اللّه الإسلام ، والسبل جماعة السبيل وهو الطريق ، يعني به طريق الهدى ، والسلام اسم من أسماء اللّه تبارك وتعالى ، يعني هو دين اللّه تعالى . ثم قال وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ يعني يخرج من قلوبهم حلاوة الكفر ، ويدخل فيها حلاوة الإيمان ويوفقهم لذلك وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني يوفقهم إلى دين الإسلام .